في مواقف كثيرة، نرغب في الرفض… لكننا نقول “نعم”. نقبل دعوات لا نريدها، نوافق على طلبات تُتعبنا، ونُجامل على حساب راحتنا. لماذا؟ لأننا نخاف من الإحراج، أو من خيبة الآخر، أو من أن نُوصَف بأننا “أنانيون”.

لكن قول “لا” ليس أنانية، بل وعي بالحدود. هو احترام للذات، وتقدير للوقت، وصيانة للطاقة. كل “نعم” لا تشبهك، تأخذ من وقتك ومساحتك شيئًا، وكل “لا” صادقة تفتح لك بابًا للراحة والوضوح.

نحن لا نستطيع إرضاء الجميع، ولا يجب أن نحاول. فمحاولة إرضاء الكل، تعني غالبًا خيانة الذات. والرضا الحقيقي لا يأتي من الخارج، بل من أن تعرف ما تريد، وما لا تريد… وتتصرف وفقًا لذلك.

قول “لا” لا يعني القسوة، بل يمكن أن يكون بلطف. المهم أن يكون صادقًا. أن تقول: “أقدّر طلبك… لكن لا أستطيع”، “يسعدني دعمك… لكن ليس الآن”، “هذا لا يناسبني حاليًا”.

تعلّم أن تختار نفسك، أن تحمي وقتك، أن تقول “لا” حين تشعر أن “نعم” ستكون كذبة. لأن الكلمة التي تُقال مجاملة، تُثقل القلب لاحقًا.

في النهاية، من يُحبك بحق… سيفهم. ومن لا يتقبّل حدودك… لا يستحق أن يتجاوزها.